الشيخ محمد اليعقوبي

24

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وإنما هم أناس عاديون كبقية أفراد المجتمع ، ويوجد كثير غيرهم ممن استوعب الرسالة وجسَّدها في حياته خيراً منهم ، وقد كانوا يعترضون على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ويتمردون على أوامره « 1 » حتى آخر حياته ؛ بتخلفهم عن جيش أسامة « 2 » ، وعدم تلبية أمره صلى الله عليه وآله حينما طلب قرطاساً في رزية يوم الخميس « 3 » . وكانت الجاهلية تعيش في نفوسهم ، حيث قضوا أكثر أعمارهم فيها ، وقد كشف عن عدم أهليتهم جهلهم وتخبّطهم في الأمور ، ويصف أمير المؤمنين إمرتهم المنحرفة في الخطبة الشقشقية : « فَيَا عَجَباً ، بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا - فَصَيَّرَهَا في حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا - أي تجرح جرحاً عظيماً - ، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ العِثَارُ فِيهَا وَالاعْتَذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاسُ - لَعَمْرُ اللهِ - بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ - وهو إباء الفرس عن ركوب ظهره - ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ - أي سير غير مستقيم - » « 4 » . حتى قال الثاني : ( كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ) « 5 » بعد أن نهى عن زيادة المهر عن حد معين ، فأجابته امرأة : أما سمعت قوله تعالى : ( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) ( النساء : 20 ) .

--> ( 1 ) راجع هامش ( 4 ) ص 188 ، والهوامش ص 189 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 / أمر الرسول بإيفاد بعث أسامة . ( 3 ) راجع هامش ( 1 ) ص 189 . ( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 1 شرح الخطبة الشقشقية . ( 5 ) الغدير : المجلد الأول ص 182 والمجلد السادس ص 98 .